ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧٤ - الحديث ٣٩٩
أَتَتْهُ امْرَأَةٌ مُسْتَعْدِيَةٌ عَلَى أَخِيهَا فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَّلْتُ أَخِي هَذَا بِأَنَّ يُزَوِّجَنِي رَجُلًا فَأَشْهَدْتُ لَهُ ثُمَّ عَزَلْتُهُ مِنْ سَاعَتِهِ تِلْكَ فَذَهَبَ وَ زَوَّجَنِي وَ لِي بَيِّنَةٌ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَنِي فَأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ وَ قَالَ الْأَخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا وَكَّلَتْنِي وَ لَمْ تُعْلِمْنِي بِأَنَّهَا قَدْ عَزَلَتْنِي عَنِ الْوَكَالَةِ حَتَّى زَوَّجْتُهَا كَمَا أَمَرَتْنِي بِهِ فَقَالَ لَهَا فَمَا تَقُولِينَ فَقَالَتْ قَدْ أَعْلَمْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهَا لَكِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكِ فَقَالَتْ هَؤُلَاءِ شُهُودِي يَشْهَدُونَ بِأَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَيْفَ تَشْهَدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّهَا قَالَتْ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَزَلْتُ أَخِي فُلَاناً عَنِ الْوَكَالَةِ بِتَزْوِيجِي فُلَاناً وَ أَنِّي مَالِكَةٌ لِأَمْرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُزَوِّجَنِي فُلَاناً فَقَالَ أَشْهَدَتْكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِعِلْمٍ مِنْهُ وَ مَحْضَرٍ قَالُوا لَا قَالَ أَ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهَا أَعْلَمَتْهُ الْعَزْلَ كَمَا أَعْلَمَتْهُ الْوَكَالَةَ قَالُوا لَا قَالَ أَرَى أَنَّ الْوَكَالَةَ ثَابِتَةٌ وَ النِّكَاحَ وَاقِعٌ أَيْنَ الزَّوْجُ فَجَاءَ فَقَالَ خُذْ بِيَدِهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْلِفْهُ أَنِّي لَمْ أُعْلِمْهُ الْعَزْلَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِي
فظهر أن الاحتياط في أن يكون العقد صحيحا لو قلنا بأمثال هذه، و لا
نقول بها، بل نتبع نص النبي و الأئمة صلوات الله عليهم، ثم ذكر فعل أمير المؤمنين
صلوات الله عليه في تلك الواقعة. قوله عليه السلام: مستعدية
و في القاموس: استعداه استغاثه و استنصره [١]. انتهى.
و اعلم أن هذه الأخبار تدل على فساد ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله و جماعة من الانعزال بالإشهاد. و ما ذهب إليه العلامة في القواعد من الانعزال بمجرد العزل.
[١]القاموس المحيط ٤/ ٣٦٠.